الاثنين، 5 سبتمبر 2016

رشا شلباية وتوصيل النقاط

رشا شلباية وتوصيل النقاط

كان مما قاله ستيف جوبز في محاضرته لطلبه جامعة ستانفورد:
"لن تستطيع توصيل النقاط وأنت في الحاضر، ولكن في المستقبل تكون الصورة غاية في الوضوح" كان يتحدث فيها عن علاقة تركه الدراسة في الجامعة في سن مبكرة، واتجاهه لدراسة خطوط الكتابة، بالشكل النهائي الذي ظهرت عليه خطوط الكتابة في أجهزة آبل ماكنتوش، وويندوز بالتالي، وتمكنك من رؤية خطوط كتابة جميلة كالتي تقرأها الآن.  
بالفعل لن تستطيع ربط النقاط وأنت في الماضي، فلن يمكنك فهم الروابط التي تربط شخص بعدة خبرات تبدو في ظاهرها متباعدة ومختلفة، ربما لن تلتقي يومًا، إلا في المستقبل.
تعتبر شخصيتنا اليوم هي الدليل الحيّ على تجربة ربط نقاط مختلفة ببعضها في البعض، لتصبح اليوم بصورة لن تتوقعها لو نظرت إلى المشهد من عدة سنوات مضت.
ما الذي يربط حقل كحقل التمثيل والإخراج وتقديم البرامج التلفزيونة، بالعمل كمضيفة طيران، ثم في النهاية التخصص في علاج الشعر والتجميل؟ تلك هي رشا شلباية.
قليل هو عدد الأشخاص الذي يثبت نجاحه وتميزه في أي مجال تلجه قدماه، فتشعر وكأنه خُلِق لينجح في هذا المجال وليس ضيفًا عليه، وليس هذا فحسب، ولكن كذلك الربط فيما بينهم ليُخرج تركيبته الخاصة المتميزة.

الإعلامية الصغيرة

كانت البداية في سن مبكرة للغاية – 17 سنة – حينما بدأت الرحلة، وكانت في مجال الإعلام، أي بعيد كل البعد عن حقل العناية بالشعر. هذا أكسب رائدة الأعمال الشابة خبرة مبكرة للغاية يصعب أن تتوفر لمن هو في سنها. فاجتمع لديها تجارب ثرية في مجالات التمثيل والإخراج وكتابة سكربتات البرامج التلفزيونة، وكذا القصص القصيرة ونالت فيها العديد من الجوائز، والوقوف أمام الكاميرات (والذي يعتبر رهاب عند البعض). أي أدركت في وقت مبكر للغاية الكيفية التي يعمل بها الملعب الإعلامي، وتمكنت من التحرك على أكثر من دور، ودراسة الكيفية التي يعمل بها كل دور.
هذه الخبرات المبكرة جعلت أجواء استديوهات التصوير مألوفة لها، والوقوف أمام الكاميرا عملية بسيطة وسلسة، وكذلك الوقوف على دقائق الإعداد والإخراج بتمكن.
تلك هي النقطة الأولى في رحلة رشا شلباية.
العجيب هو أن الخطوة التالية ليس لها علاقة بالخطوة الأولى من قريب أو بعيد، ولكنها أسهمت في الشكل النهائي الذي أصبحت عليه رائدة الأعمال الشابة.

من الاستديو المغلق إلى العالم المفتوح

ثم تأتي فرصة تتمناها أي فتاة للعمل كمضيفة جوية في إحدى شركات الطيران. لا خلاف على أن العمل في مجال الطيران – أيًا كان الموقع – يعتبر عملاً متميزًا، وينظر إليه البعض على أنه عمل مسلي ومثمر، إذ يتيح لصاحبه رؤية دول وثقافات مختلفة في وقت قصير.
بالنسبة لرشا كان الأمر مختلفًا، إذ جعلت من الزيارات المتكررة للدول المتخصصة في مجال التجميل، فرصة للحصول على العديد من الدورات التدريبية في العناية بالشعر، وكيفية علاجه بمركبات الكيراتين والبروتين (وهو أمر لم يكن مألوف وقتها في الشرق الأوسط)، مما أكسبها خبرة جديدة تُضاف إلى سجل خبراتها، استعدادًا للخطوة التالية ... تلك كانت النقطة الثانية.
وكما نالت وظيفتها كمضيفة طيران لأنها متميزة، فقد أقدمت على خطوة جريئة لا يقوم بها إلا شخص متميز. قررت ترك العمل في الوظيفة التي يتمناها عشرات الآلاف، والبدء بعملها الخاص.

أكاديمية ستار بيوتي العالمية .. الإنطلاقة الأولى

من الدورات التدريبية التي أخذتها تمكنت من التعرف على كُبرى الشركات المتخصصة في إنتاج منتجات العناية بالشعر، وأصل المادة الخام، وأنواعها المختلفة، والشركات المنتجة وتقارب وتباين مستويات الجودة فيما بينها، وكيفية التعامل مع تلك الشركات، والحصول على التركيبات المطلوبة، وتوريدها إلى الشرق الأوسط (مصر تحديدًا)، وبالطبع كيفية استخدامها لإضفاء السعادة على الكثير من الفتيات اللاتي عانين من شعر مجهد.
مع توافر هذا الكم من المعلومات، واختمار الفكرة في ذهن رشا، لم يكن قرار ترك العمل – حينئذ – في شركة الطيران والبدء في عمل خاص قرارًا صعبًا، بل قرارًا مغريًا، مضمون العواقب إذا أُحسن استغلاله.
قوة العلم مستمدة من التطبيق. فطالما تمكنت من تطبيق التقنيات التي تعلمتها في علم ما، فقد صنعت الخبرة المناسبة للتحدث بلسان هذا العلم. وهذا بالضرورة يعني نشر العلم على نطاق أوسع .. تلك كانت خطوة إنشاء أكاديمية ستار بيوتي العالمية Star Beauty International Academy .. أول أكاديمية متخصصة في الشرق الأوسط مختصة بالعناية بالشعر.
من خلال الدورات المقدمة في الأكاديمية تمكنت دكتور رشا من نقل خبراتها إلى متدربات من دول مختلفة مثل المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر، وبالطبع مصر. الأكاديمية كانت النقطة الثالثة في هذه الرحلة.

توصيل النقاط

مرة أخرى: ما الذي يجمع بين وظائف مثل الإعلام والطيران والعناية بالشعر؟ أعتقد أن الصورة اتضحت الآن. إنه وقت توصيل النقاط ببعضها البعض لتخرج الصورة النهائية التي ربما لم تكن بهذا الوضوح من البداية، حتى في ذهن صاحبتها.
الخبرة التي توافرت لرشا في مجال الإعلام، بالإضافة إلى دائرة اتصالاتها في هذا المجال، والتي حافظت عليها نشطة رغم ابتعادها عنه، ساعدها على الحصول على فرصة للظهور الإعلامي تشرح فيه ما اكتسبته من علوم وخبرات في مجال العناية بالشعر. فقدمت – في وقت قصير – ثروة حقيقية من اللقاءات المرئية التي تتحدث فيها عن أكثر مشاكل الشعر وكيفية علاجها بالطرق الطبيعية التي لا تؤثر على الشعر بشكل سلبي في برنامجها المتميز "جمالك مع رشا". هذه الخطوة ساهمت في صناعة علامة تجارية شخصية Personal Brand تحمل اسم "رشا شلباية".
ثم الخبرة التي توفرت لها من التجول حول العالم، والدورات التدريبية، ورؤية الشركات المتخصصة في علاج الشعر – وخاصة في البرازيل – لتتمكن من اختيار أكثر المنتجات جودة وصحية لاستيرادها واستخدامها مع عملائها، كخطوة أولى، وكذلك تنصح بها المتدربات في الأكاديمية، حتى يمكنهن التمييز بين الأنواع المختلفة، وتخير الأجود بينها.
كذلك الخبرات التي توافرت لها من توفير المادة الخام عالية الجودة، شجعها على إنشاء شركة خاصة بها في البرازيل (عام 2015) لإنتاج الكيراتين والبروتينات العلاجية للشعر. وعلى الرغم من حداثة النشأة (عام واحد فقط على نشأة الشركة) إلا أن الشركة أخذت موقعها التنافسي سريعًا بين الشركات العالمية، بسبب ارتفاع جودة منتجاتها.
دمج تلك الخبرات – أو توصيل النقاط – هو الذي صنع الصورة النهائية التي نراها الآن، والمتمثلة في سيدة أعمال شابة، قامت بتأسيس أكاديمية متخصصة في العناية بالشعر، ومقدمة برامج متخصصة في العناية بالشعر بشكل خاص، وبجمال المرأة بشكل عام.

الجوائز والتكريمات

هذه التوليفة المتميزة لرائدة الأعمال الشابة كان يجب أن تلقى صدى في المجتمع المحلي والدولي. فحصلت الدكتورة رشا شلباية على الدكتوراة الفخرية من أكاديمية كامبريدج عن دور المرأة في تنمية المجتمع.
كما أنه في المؤتمر الأفريقي الحادي عشر لسيدات الأعمال (أبريل 2016)، حصلت على جائزة أفضل سيدة أعمال شابة في قارة أفريقيا.
الجوائز ليست هي الحافز المحرك للنجاح، ولكنها نتيجة طبيعية للنجاح الحقيقي في العمل. فالإتقان، والمهارة، والتفوق، والحرص على التميز، ورعاية العملاء، والنشاط المجتمعي الفعّال، وتقديم الاستشارة والفائدة المبنية على علم أكاديمي صحيح، كلها خطوات قصيرة ساهمت في الوصول إلى النتيجة النهائية التي نراها الآن. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق