الاثنين، 5 سبتمبر 2016

ما الذي تحتاجه لبدء شركة ناجحة في البرازيل

ما الذي تحتاجه لبدء شركة ناجحة في البرازيل

يتحدث البعض عن أمريكا وكونها (بلد الفرص). قد يكو هذا صحيحًا نوعًا ما، ولكن الرأي الأكثر صوابًا هو: أن كل بلد تحوي الفرص الخاصة بها. ما عليك سوى اغتنامها.
التجربة التي خاضتها د. رشا شلباية – سيدة الاعمال المصريه الشابه – تحمل نفس المفهوم.
الفرصة متواجدة في كل مكان. ما عليك هو البحث عنها فقط. ما الذى حوّل فتاة مصرية طموحة إلى صاحبة شركة قوية في البرازيل؟ تلك هي قصتنا.

البداية

البداية كانت فردية نوعًا ما. فتاة طموحة تعمل كمضيفة طيران، بشكل سمح لها بالتجول في جميع أنحاء العالم في وقت قصير. غير أنها – كأي إنسان – له شغف خاص به Passion يبحث عنه أينما كان. وكان شغف د. رشا في التجميل وخاصة العناية بالشعر. هي ترى مشكلة وتبحث لها عن حل. والحلول المقدمة – حينئذ – كانت تحمل من الضرر أكثر من الفائدة، ومازال سوق العناية بالشعر متعطش لحل متميز، لا يسبب معاناة للشعر على المدى البعيد. أي أن مشكلة فرد الشعر بطرق صحية، بدون آثار جانبية، مشكلة حقيقية ومنتشرة، وتبحث عن حل ولها الكثير من المريدين.
لذلك، وفي أحدي اكاديميات التجميل المتخصصة في العاصمة البريطانية لندن، حصلت د. رشا على دورتها الأولى في مجال العناية بالشعر. هذه الدورة القصيرة نوعًا، كانت مليئة بالكثير من المعلومات المفيدة التي يحتاجها شريحة عريضة من المستخدمين في العالم العربي. فتقنيات فرد الشعر – حينئذ – كانت تعتمد على الأساليب التقليديه غير الصحية التي يتم فيها الاعتماد على مواد كيميائية تضر الشعر على المدى البعيد.

أكاديمية ستار بيوتي العالمية

أقصر الطرق من نقطة إلى نقطة هو الخط المستقيم. إذا كان لديك علم يحتاجه شريحة عريضة من الناس، وهناك ثغرة حقيقية في هذا العلم، ما هي الخطوة المثالية – في رأيك – لسد هذه الثغرة؟ بالضبط .. نقل العلم للآخرين.
كان هذا هو حجر الأساس في أكاديمية ستار بيوتي التي أصبحت – فيما بعد – أكاديمية عالمية، لها فرع آخر في البرازيل، وجاري فتح أكثر من فرع في دول مختارة بعناية. في أكاديمية ستار بيوتي تم تدريب العديد من الفتيات على تقنيات فرد الشعر والعناية به. وعلى الرغم من أن الفرع الرئيسي للأكاديمية في مصر، إلا أنه تم تدريب العديد من المتدربات في الدول العربية تحت رعاية الأكاديمية، مثل المملكة العربية السعودية، الكويت، وقطر.

عقبة المواد الخام

جميع المواد الخام المستخدمة في فرد الشعر – تقريبًا – غير متوافرة في البلدان العربية التي تمت فيها تلك الدورات. وحرصت د. رشا على استيرادها من البرازيل التي تُعد أحد أفضل الدول المتصدرة في إنتاج البروتين والبوتكس والنانو كيراتين، وغيرها من مواد فرد الشعر والعناية به. فأسست شركة مصرية لاستيراد هذه المواد تحديدًا.
كانت البداية جيدة، غير أن هذه العملية لم تسر على النحو المطلوب. فقد تعرضت د. رشا للاحتيال من بعض الموردين، وتم إرسال مواد خام غير مطابقة للمواصفات المطلوبة أكثر من مرة. ومع تكرار هذه العملية، أخذت قرارًا جريئًا، ربما لا يخطر على بال أكثر رواد الأعمال جموحًا .. قررت دخول معترك سوق صناعة المواد الخام في البرازيل.
لا .. لم يكن الأمر هينًا. فقد استلزم منها الأمر السفر إلى البرازيل وقضاء شهرين كاملين، فقط لدراسة السوق وخباياه، والتعرف على أشهر المصانع المنتجة للمواد الخام، وما هي الفروق الطفيفة في التركيبة بين منتج وآخر. كذلك درست الشركات المصدرة التي تتعامل مع تلك المصانع، وعرفت كيف تقوم بإنشاء شركة، وكيف تحفظ حقوقها، وتحمي نفسها وعملاء شركتها من التعرض لمحاولات النصب أو الخداع من قبل اي مورد برازيلي .

ستار بيوتي إنترناشيونال Star Beauty International

شهران كاملان من الاجتهاد والتركيز على هدف واضح محدد. بعد هذين الشهرين أصبح لدى د. رشا وعي كبير بطريقة العمل التي يسير بها سوق إنتاج مواد فرد وعناية الشعر في البرازيل. لم يعد الأمر يحتاج أكثر من خطوة البدء.
سافرت إلى مصر، ثم بعد فترة وجيزة من التجهيز المبدئي والإعداد عادت د. رشا للبرازيل مرة أخرى لتأسيس شركتها. شركة ستار بيوتي إنترناشيونال Star Beauty International.
الخبرة التي اكتسبتها في المدة السابقة ساعدتها على إبرام عقود توريد احترافية دقيقة مع المصانع المنتجة للمواد الخام، تحفظ لها حقوقها، وتضع العديد من الشروط الجزائية والحقوق القانونية إذا أخلت تلك المصانع بمستوى جودة المواد الخام. وبهذا انتهت عقبة احتمالية الخداع في تركيبات المواد الخام، واشتهرت معها ستار بيوتي بارتفاع جودة المواد التي تحمل اسمها.  
هذا الحرص وهذه الدقة كانا لهما أبلغ الأثر في نجاح الشركة. ففي وقت قصير للغاية (عام واحد) صعد نجم ستار بيوتي إنترناشيونال SBI عاليًا وأصبحت تنافس الشركات المحلية ومتعددة الجنسيات في البرازيل، والتي تتشارك معها في توريد مواد العناية بالشعر إلى جميع أنحاء العالم.
ليس هذا فحسب ولكن قامت بعمل شراكة مع مصنع أمريكي متخصص في تصنيع مواد العناية بالشعر، وخصص لها المصنع الأمريكي خط إنتاج خاص بها وحدها، لتصدير منتجاتها إلى الشرق الأوسط، وإلى جميع أنحاء العالم.

التكريم

التكريم هو باكورة الثمر بعد رحلة طويلة من الحرث والري. أي مجهود صادق يعقبه تكريم غير متوقع. فلم يكن في مخيلة د. رشا ولا في طلبها أن تحصل على أي تكريم من أي جهة، فالتركيز كان منصبًا على نهضة ونجاح ستار بيوتي والحصول على حصة مناسبة من سوق منتجات العناية بالشعر في البرازيل.
حصلت الدكتورة رشا على الدكتوراة الفخرية من أكاديمية كمبريدج عن دور المرأة في تنمية المجتمع. وكذلك على جائزة أفضل رائدة أعمال شابة في قارة أفريقيا من المؤتمر الأفريقي الحادي عشر لسيدات الأعمال عام 2016، بالإضافة إلى مشاركاتها المتميزة في العديد من المؤتمرات والمعارض العالمية الخاصة بالعناية بجمال المرأة.
تلك نتائج طبيعية للجهد الصادق، والالتزام المنتظم في العمل، والحرص على تطبيق معايير الجودة في صناعتها. قواعد النجاح في ريادة الأعمال واحدة في أي مجال. طالما التزمت بها فسيأتي اليوم الذي تحصد فيه ثمارها.

 الشغف ليس له حدود

ربما تظن أننا نتحدث عن سيدة أعمال، تغرق وقتها كله في مكالمات العمل، ومراسلات الشركات. ربما تكون كذلك بعض الوقت، ولكنها حتمًا ليست كذلك كل الوقت.
د. رشا شغوفة أكثر بتوصيل العلم والفائدة للناس. لذلك تجدها بشكل منتظم في برنامج جمالك مع رشا على الفضائيات، تجيب فيه على الأسئلة المتعلقة بجمال المرأة بشكل عام، والعناية بالشعر بشكل خاص.
كذلك هذا الشغف لم يمنعها من ممارسة هوايتها الأثيرة: الكتابة والتأليف. فبعد إنشغال طويل عن إنتاج كتابها الأول، تم توجيه هذا الإنشغال بتركيز أكبر لإخراج هذا الكتاب إلى النور في مطلع عام 2017.
تجربة د. رشا تجربة ثرية، وتؤكد على مفهوم أن النجاح دومًا يأتي حينما تعمل فيما تحب، وتضع مجهودك في شغفك Passion. تحية لمن كان شغفه هو عمله. 

رشا شلباية وتوصيل النقاط

رشا شلباية وتوصيل النقاط

كان مما قاله ستيف جوبز في محاضرته لطلبه جامعة ستانفورد:
"لن تستطيع توصيل النقاط وأنت في الحاضر، ولكن في المستقبل تكون الصورة غاية في الوضوح" كان يتحدث فيها عن علاقة تركه الدراسة في الجامعة في سن مبكرة، واتجاهه لدراسة خطوط الكتابة، بالشكل النهائي الذي ظهرت عليه خطوط الكتابة في أجهزة آبل ماكنتوش، وويندوز بالتالي، وتمكنك من رؤية خطوط كتابة جميلة كالتي تقرأها الآن.  
بالفعل لن تستطيع ربط النقاط وأنت في الماضي، فلن يمكنك فهم الروابط التي تربط شخص بعدة خبرات تبدو في ظاهرها متباعدة ومختلفة، ربما لن تلتقي يومًا، إلا في المستقبل.
تعتبر شخصيتنا اليوم هي الدليل الحيّ على تجربة ربط نقاط مختلفة ببعضها في البعض، لتصبح اليوم بصورة لن تتوقعها لو نظرت إلى المشهد من عدة سنوات مضت.
ما الذي يربط حقل كحقل التمثيل والإخراج وتقديم البرامج التلفزيونة، بالعمل كمضيفة طيران، ثم في النهاية التخصص في علاج الشعر والتجميل؟ تلك هي رشا شلباية.
قليل هو عدد الأشخاص الذي يثبت نجاحه وتميزه في أي مجال تلجه قدماه، فتشعر وكأنه خُلِق لينجح في هذا المجال وليس ضيفًا عليه، وليس هذا فحسب، ولكن كذلك الربط فيما بينهم ليُخرج تركيبته الخاصة المتميزة.

الإعلامية الصغيرة

كانت البداية في سن مبكرة للغاية – 17 سنة – حينما بدأت الرحلة، وكانت في مجال الإعلام، أي بعيد كل البعد عن حقل العناية بالشعر. هذا أكسب رائدة الأعمال الشابة خبرة مبكرة للغاية يصعب أن تتوفر لمن هو في سنها. فاجتمع لديها تجارب ثرية في مجالات التمثيل والإخراج وكتابة سكربتات البرامج التلفزيونة، وكذا القصص القصيرة ونالت فيها العديد من الجوائز، والوقوف أمام الكاميرات (والذي يعتبر رهاب عند البعض). أي أدركت في وقت مبكر للغاية الكيفية التي يعمل بها الملعب الإعلامي، وتمكنت من التحرك على أكثر من دور، ودراسة الكيفية التي يعمل بها كل دور.
هذه الخبرات المبكرة جعلت أجواء استديوهات التصوير مألوفة لها، والوقوف أمام الكاميرا عملية بسيطة وسلسة، وكذلك الوقوف على دقائق الإعداد والإخراج بتمكن.
تلك هي النقطة الأولى في رحلة رشا شلباية.
العجيب هو أن الخطوة التالية ليس لها علاقة بالخطوة الأولى من قريب أو بعيد، ولكنها أسهمت في الشكل النهائي الذي أصبحت عليه رائدة الأعمال الشابة.

من الاستديو المغلق إلى العالم المفتوح

ثم تأتي فرصة تتمناها أي فتاة للعمل كمضيفة جوية في إحدى شركات الطيران. لا خلاف على أن العمل في مجال الطيران – أيًا كان الموقع – يعتبر عملاً متميزًا، وينظر إليه البعض على أنه عمل مسلي ومثمر، إذ يتيح لصاحبه رؤية دول وثقافات مختلفة في وقت قصير.
بالنسبة لرشا كان الأمر مختلفًا، إذ جعلت من الزيارات المتكررة للدول المتخصصة في مجال التجميل، فرصة للحصول على العديد من الدورات التدريبية في العناية بالشعر، وكيفية علاجه بمركبات الكيراتين والبروتين (وهو أمر لم يكن مألوف وقتها في الشرق الأوسط)، مما أكسبها خبرة جديدة تُضاف إلى سجل خبراتها، استعدادًا للخطوة التالية ... تلك كانت النقطة الثانية.
وكما نالت وظيفتها كمضيفة طيران لأنها متميزة، فقد أقدمت على خطوة جريئة لا يقوم بها إلا شخص متميز. قررت ترك العمل في الوظيفة التي يتمناها عشرات الآلاف، والبدء بعملها الخاص.

أكاديمية ستار بيوتي العالمية .. الإنطلاقة الأولى

من الدورات التدريبية التي أخذتها تمكنت من التعرف على كُبرى الشركات المتخصصة في إنتاج منتجات العناية بالشعر، وأصل المادة الخام، وأنواعها المختلفة، والشركات المنتجة وتقارب وتباين مستويات الجودة فيما بينها، وكيفية التعامل مع تلك الشركات، والحصول على التركيبات المطلوبة، وتوريدها إلى الشرق الأوسط (مصر تحديدًا)، وبالطبع كيفية استخدامها لإضفاء السعادة على الكثير من الفتيات اللاتي عانين من شعر مجهد.
مع توافر هذا الكم من المعلومات، واختمار الفكرة في ذهن رشا، لم يكن قرار ترك العمل – حينئذ – في شركة الطيران والبدء في عمل خاص قرارًا صعبًا، بل قرارًا مغريًا، مضمون العواقب إذا أُحسن استغلاله.
قوة العلم مستمدة من التطبيق. فطالما تمكنت من تطبيق التقنيات التي تعلمتها في علم ما، فقد صنعت الخبرة المناسبة للتحدث بلسان هذا العلم. وهذا بالضرورة يعني نشر العلم على نطاق أوسع .. تلك كانت خطوة إنشاء أكاديمية ستار بيوتي العالمية Star Beauty International Academy .. أول أكاديمية متخصصة في الشرق الأوسط مختصة بالعناية بالشعر.
من خلال الدورات المقدمة في الأكاديمية تمكنت دكتور رشا من نقل خبراتها إلى متدربات من دول مختلفة مثل المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر، وبالطبع مصر. الأكاديمية كانت النقطة الثالثة في هذه الرحلة.

توصيل النقاط

مرة أخرى: ما الذي يجمع بين وظائف مثل الإعلام والطيران والعناية بالشعر؟ أعتقد أن الصورة اتضحت الآن. إنه وقت توصيل النقاط ببعضها البعض لتخرج الصورة النهائية التي ربما لم تكن بهذا الوضوح من البداية، حتى في ذهن صاحبتها.
الخبرة التي توافرت لرشا في مجال الإعلام، بالإضافة إلى دائرة اتصالاتها في هذا المجال، والتي حافظت عليها نشطة رغم ابتعادها عنه، ساعدها على الحصول على فرصة للظهور الإعلامي تشرح فيه ما اكتسبته من علوم وخبرات في مجال العناية بالشعر. فقدمت – في وقت قصير – ثروة حقيقية من اللقاءات المرئية التي تتحدث فيها عن أكثر مشاكل الشعر وكيفية علاجها بالطرق الطبيعية التي لا تؤثر على الشعر بشكل سلبي في برنامجها المتميز "جمالك مع رشا". هذه الخطوة ساهمت في صناعة علامة تجارية شخصية Personal Brand تحمل اسم "رشا شلباية".
ثم الخبرة التي توفرت لها من التجول حول العالم، والدورات التدريبية، ورؤية الشركات المتخصصة في علاج الشعر – وخاصة في البرازيل – لتتمكن من اختيار أكثر المنتجات جودة وصحية لاستيرادها واستخدامها مع عملائها، كخطوة أولى، وكذلك تنصح بها المتدربات في الأكاديمية، حتى يمكنهن التمييز بين الأنواع المختلفة، وتخير الأجود بينها.
كذلك الخبرات التي توافرت لها من توفير المادة الخام عالية الجودة، شجعها على إنشاء شركة خاصة بها في البرازيل (عام 2015) لإنتاج الكيراتين والبروتينات العلاجية للشعر. وعلى الرغم من حداثة النشأة (عام واحد فقط على نشأة الشركة) إلا أن الشركة أخذت موقعها التنافسي سريعًا بين الشركات العالمية، بسبب ارتفاع جودة منتجاتها.
دمج تلك الخبرات – أو توصيل النقاط – هو الذي صنع الصورة النهائية التي نراها الآن، والمتمثلة في سيدة أعمال شابة، قامت بتأسيس أكاديمية متخصصة في العناية بالشعر، ومقدمة برامج متخصصة في العناية بالشعر بشكل خاص، وبجمال المرأة بشكل عام.

الجوائز والتكريمات

هذه التوليفة المتميزة لرائدة الأعمال الشابة كان يجب أن تلقى صدى في المجتمع المحلي والدولي. فحصلت الدكتورة رشا شلباية على الدكتوراة الفخرية من أكاديمية كامبريدج عن دور المرأة في تنمية المجتمع.
كما أنه في المؤتمر الأفريقي الحادي عشر لسيدات الأعمال (أبريل 2016)، حصلت على جائزة أفضل سيدة أعمال شابة في قارة أفريقيا.
الجوائز ليست هي الحافز المحرك للنجاح، ولكنها نتيجة طبيعية للنجاح الحقيقي في العمل. فالإتقان، والمهارة، والتفوق، والحرص على التميز، ورعاية العملاء، والنشاط المجتمعي الفعّال، وتقديم الاستشارة والفائدة المبنية على علم أكاديمي صحيح، كلها خطوات قصيرة ساهمت في الوصول إلى النتيجة النهائية التي نراها الآن.